مولي محمد صالح المازندراني
210
شرح أصول الكافي
وقوله : ( لُجج البحار ) ناظر إلى قلّة النجم الهادي والمراد أنَّ الإمام كالنجم الهادي إذ به يهتدي في قطع لُجج بحار القوى الإنسانيّة والسير إلى المقامات الإلهيّة . قوله : ( الإمام : الماء العذب على الظمأ ) الظمأ بالتحريك : العطش قال الله تعالى : ( لا يُصيبهم ظمأً ) وبالكسر الاسم شبه الإمام بالماء العذب في رفع العطش والتسبّب للحياة إذ كما أنّ الماء يدفع عطش العطشان ويتسبّب لحياة الأبدان كذلك الإمام يدفع العطش الحاصل لنفوس المؤمنين بسبب شدّة شوقها إلى اكتساب المعارف وكمال ميلها إلى اقتراف الحقائق ويتسبّب لحياتها أبد الآباد . قوله : ( والدَّالُّ على الهدى والمنجي من الرَّدى ) الهدى بالضمّ : الهداية والرَّشاد يقال : هذا الدِّين هدى ، والرَّدى : الهلاك يعني أنَّ الإمام يدلُّ الخلائق بزواهر أمره إلى طريق الحقِّ والرَّشاد وينجيهم بزواجر نهيه عن الهلاك والفساد . قوله : ( والإمام النار على اليفاع ) اليفاع بالفتح : ما ارتفع من الأرض مثل الجبل ونحوه شبّه الإمام بالنار في الظهور والدَّلالة على المقصود وتصرَّف فيها بأن اعتبر كونها على مرتفع لزيادة المبالغة في الوجه وإفادة كونه على حدِّ الكمال . قوله : ( الحارُّ لمَن اصطلى به ) الاصطلاء : افتعال مَن صلّى النار وهو التسخّن بها ، شبّه الإمام بالنار في دفع البرد إذا كما أنَّ النار يدفع البرودة الحسيّة كذلك الإمام يدفع البرودة العقليّة الناشئة من صرصر أنفاس المعاندين ، ويحتمل أن يكون المراد أنَّ الإمام بمنزلة النّار المحرقة لمن تصدَّى بمحاربته ويكون الغرض إظهار شجاعته . قوله : ( والدَّليل في المهالك مَن فارقه فهالك ) ينبغي إسكان الكاف فيهما ، والمراد بالهالك : مواضع الزَّلاّت ومواطن العثرات ، وبالهلاك : هلاك الدُّنيا والآخرة . قوله : ( الإمام ، السحاب الماطر والغيث الهاطل ) الهطل بالفتح والسكون : تتابع المطر وسيلانه والتركيب إمّا من حمل المسبّب على السبّب لأنَّ الإمام سبب للسحاب الماطر والغيث الهاطل إذ لو لم يكن إمام لم يكن سحاب ولا غيث أو من حمل المشبّه به على المشبّه والوجه عموم النفع وحصول الرّفاهة . قوله : ( والشمس المضيئة ) شبّه الإمام بالشمس إذ كما أنَّ الشمس تنوِّر العالم الجسماني كذلك الإمام ينوّر العالم الرُّوحاني ، ولعلَّ تكرار تشبيهه بالشمس للتأكيد والمبالغة ، ويحتمل أنّ يكون الغرض في السابق إضاءته للعالم وههنا ضياؤه في نفسه . قوله : ( والسماء الظليلة ) السماء تذكّر وتؤنّث وهي كلٌّ ما علاك فأظلّك ومنه قيل لسقف البيت